السيد محمد الصدر
283
فقه الأخلاق
الفقرة ( 15 ) الاعتماد على النفس المفهوم ما بين الناس أن أحسن موقف يمكن أن يتخذه الفرد مع استعمال ذكائه ورشده وإعمال تفكيره وعقله تجاه مختلف الحوادث والمصاعب التي تمر بالفرد باستمرار ، هو الاعتداد بالنفس وقوة الإرادة والبت بالأمور بحزم وقوة والاعتماد على النفس في القليل والكثير . فإنه خير من الاعتمادعلى الغير ، وبذل الحاجة أمامه ، والتذلل تجاهه . أقول : إن هذا الموقف بالرغم من كونه مفروغاً من صحته اجتماعياً وعقلائياً واقتصادياً ، وهو معنى لا يخلو من أهمية واحترام . إلَّا أنه مع ذلك ، لا يخلو من مناقشة بحيث قد يبدو في النتيجة سقوطه عن الاعتبار تماماً ، كما سيظهر ، ذلك . أولًا : إنه مناف لمعنى التوكل على الله سبحانه . فضلًا عن تمحيض التوكل به تعالى . لأن معناه أنه يتوكل على نفسه لا على ربه . وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وأما من أوكل الأمر إلى نفسه ، أوكله الله إلى نفسه ، فيفشل لا محالة ، ولا أقل أنه يكون بين احتمالي النجاح والفشل . بخلاف ما لو شعر بالتوكل الحقيقي واستعان بالله سبحانه فإن الله يعينه لا محالة . ثانياً : إن الاعتماد على النفس من الشرك الخفي ، بصفته نظراً إلى الأسباب دون مسببها . فإن من الأسباب في نظر الفرد هو إنجازه الخاص وكد يمينه وعرق جبينه .